منصور البكالي
طباعة الصفحة طباعة الصفحة
RSS Feed مقالات ضدّ العدوان
RSS Feed
منصور البكالي
في محراب الغماري.. عطاء يكتب آيات النصر الأبدي
الموقف اليمني.. دروسٌ وعبر
الموقف اليمني.. دروسٌ وعبر

بحث

  
إعادة هندسة العدوان على اليمن
بقلم/ منصور البكالي
نشر منذ: شهر و 20 يوماً
الخميس 04 ديسمبر-كانون الأول 2025 06:32 م


تتكشّف في حضرموت والمهرة السطور الأولى من صفحات مخطط عدواني واسع تحضّره واشنطن وكيان الاحتلال الصهيوني ولندن لإعادة ترتيب مسرح العدوان على اليمن، في محاولة جديدة لصياغة معركة كبرى تُخاض بأدوات يمنية مرتهنة فشلت طوال سنوات العدوان الإماراتي السعودي الأمريكي خلال السنوات العشر الماضية، ويحاول العدو اليوم إحياءها عبر الطعوم والوعود والمكافآت السياسية والعسكرية.

فالمشهد في حضرموت والمهرة يختصر القصة ويقدّم صفحة من المخطّط الواسع ضد اليمن، ولم يكن نفوذ بين أدوات العدوان كما يُصوَّر ظاهريًّا في الوسائل الإعلامية والتناول السطحي للأحداث، ما هو إلا بداية عملية فك وتركيب وهيكلة للأدوات وتوزيع الأدوار عليها في المعركة لتكون في كتلة واحدة تُدفع لاحقًا نحو مواجهة صنعاء.

العدوّ الإسرائيلي الأمريكي البريطاني، الذي عبّر قادته مؤخّرًا عن حالة خوفهم ورعبهم من تنامي قوة اليمن ودور صنعاء في معادلة الإسناد لغزة ومعركة طوفان الأقصى، يسعى اليوم إلى هندسة مشهد جديد يوزّع فيه الطعم على كُـلّ أذرعه المحلية.

وأول الطعوم يُجرى تقديمه اليوم لما يسمى بـ"المجلس الانتقالي" عبر تصوير ما يحدث في حضرموت والمهرة على أنه “حق الجنوب” و“مرحلة ما قبل الانفصال”، في محاولة لتوريطه في معركة لا يملك قرارها ولا نتائجها، وجعله رأس حربة في مشروع السيطرة على منابع الثروة والتمويل للمعارك القادمة، وتوسيع الوصاية الأمريكية – الصهيونية في المنطقة.

الطعم الثاني يأتي لطارق عفاش، عبر منحه الضوء الأخضر للتمدد نحو تعز وتسليمها له بوصفها مكافأة مسبقة وضمانة لولائه، تمهيدًا لاستخدامه لاحقًا كقوة ضغط تتحَرّك من الساحل الغربي باتّجاه الحديدة وتعميق الحصار الاقتصادي.

أما الطعم الثالث فهو ما يُقدَّم لحزب الإصلاح عبر وعود سعوديّة – أمريكية – صهيونية سرية، شبيهة بما قُدِّم لتلميذ الصهيوني الإخواني المدّعي بالجولاني في سوريا، بإعادتهم إلى المشهدين العسكري والسياسي، وتعزيز حضورهم في مأرب والجوف وجبهات الحدود، ودفعه نحو الاعتقاد بأن طريقه إلى صنعاء قد يُفتح إذَا ما خاض المعركة المطلوبة منه وفق ما يخدم الأجندة الصهيونية أولًا.

وبين هذه الطعوم الثلاثة، تعمل واشنطن والكيان الغاصب ولندن على تجميع كُـلّ البنادق نحو هدف واحد هو صنعاء، فمن الانتقالي في الشرق، إلى طارق عفاش في الغرب، إلى "الإصلاح" في الشمال الشرقي، يجري صياغة طوق عسكري يحاول العدوّ رسمه حول اليمن؛ بهَدفِ إرباك موازين القوى وإعادة تعويم مرتزِقته.

وهذه العملية يمكن تسميتها إعادة بناء هندسة عسكرية كاملة تشرف عليها غرف عمليات مشتركة وتحَرّكات مكثّـفة لصَهْيَنة المعركة المقبلة عبر دمج العناصر القبلية والسلفية والعسكرية تحت راية واحدة يرسمها الكيان الصهيوني.

لكن ما يغيب عن حسابات الأمريكيين والصهاينة والبريطانيين أنّ يمن 21 سبتمبر ويمن الإسناد لغزة يختلف كليًّا عما كان قبل عقد من الزمن، وأن صنعاء، التي أصبحت مركز قرار حقيقي وفاعل في معادلة الإقليم، تراقب هذه التحَرّكات بدقة، وتدرك أن إعادة تدوير أدوات مهترئة لن تغيّر في حقيقة الميدان شيئًا، وأن ما تُقدّمه واشنطن وأدواتها من طعوم ووعود ليس إلا محاولة يائسة لصناعة معركة يستحيل أن تُفرض على شعب قرّر أن يكون حرًّا وسيّدًا على أرضه.

إن ما يحدث في حضرموت والمهرة وما سيلحقه في تعز ومأرب هو فصل أول من التحضير لمعركة كبرى يريدها العدوّ الإسرائيلي بالدرجة الأولى، ومعه الأمريكي البريطاني ضد صنعاء، عبر تجميع أدوات محلية وإقليمية متهالكة في جبهة واحدة.

غير أنّ تلك الأدوات، مهما اجتمعت وتزيّنت بالوعود، ستتبدد عند أول مواجهة مع شعب أثبتت الأحداث والوقائع أنه يستمد قوته من نهج رسالي لا يمكن هزيمته، وأنه يدرك كُـلّ تحَرّكات العدوّ ومخطّطاته ويمسك بخيوط اللعبة كاملة، ويمتلك اليوم مفاعيل الردع والقوة أكثر من أي وقت مضى.

ولن يجد العدوّ في نهاية المطاف إلا حقيقة واحدة: اليمن عصيٌّ على الانكسار، وصنعاء خارج كُـلّ الحسابات، واليمن بكل ترابه الوطني مقبرة للغزاة ونهاية محتومة لكل الإمبراطوريات، ومن كذّب فليُعِد التجربة لعله يفيق.. أَو يسقط إلى الأبد.

 

*نقلا عن : موقع أنصار الله

تعليقات:
    قيامك بالتسجيل وحجز اسم مستعار لك سيمكنكم من التالي:
  • الاحتفاظ بشخصيتكم الاعتبارية أو الحقيقية.
  • منع الآخرين من انتحال شخصيتك في داخل الموقع
  • إمكانية إضافة تعليقات طويلة تصل إلى 1,600 حرف
  • إضافة صورتك الشخصية أو التعبيرية
  • إضافة توقيعك الخاص على جميع مشاركاتك
  • العديد من الخصائص والتفضيلات
للتسجيل وحجز الاسم
إضغط هنا
للدخول إلى حسابك
إضغط هنا
الإخوة / متصفحي موقع الجبهة الثقافية لمواجهة العدوان وآثاره نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مقالات ضدّ العدوان
مقالات ضدّ العدوان
عبدالكريم محمد الوشلي
حقيقة "الصراع"!؟
عبدالكريم محمد الوشلي
عبدالقوي السباعي
أيَّةُ أدلّةٍ أُخرى تريدون؟!
عبدالقوي السباعي
د.شعفل علي عمير
مفهوم الموالاة والمعادَاة.. في سياق الانتهاكات الموجَّهة نحو المقدسات
د.شعفل علي عمير
يحيى الشامي
الصراع السعودي الإماراتي يخرج إلى العلن من حضرموت إلى السودان ومآلات التفتيت تحت المظلة الأمريكية
يحيى الشامي
عبدالمنان السنبلي
من يسبق الآخر إلى صنعاء؟
عبدالمنان السنبلي
عبدالحافظ معجب
الثلاثون من نوفمبر… بريطانيا تريد محو جرائم الاحتلال واليمنيون يكتبون التاريخ من جديد
عبدالحافظ معجب
المزيد