آخر الأخبار
عبدالقوي السباعي
طباعة الصفحة طباعة الصفحة
RSS Feed مقالات ضدّ العدوان
RSS Feed
عبدالقوي السباعي
كربلاء بين ثورة السبط وطغيان العصر
جُرح الأُمَّة في ترجّل إمام الثورة
سُنَن التدافع بين مهد موسى وعروش الطُّغاة
خطة العمل الرمضانية من وحي موجِّهات السيد القائد
سقوط الأقنعة وانكشاف العورات السياسية
"مارلين".. رسائل اليمن بزمنها
الحكمة الإيرانية تكسر غطرسة ترامب في مهدها
السيد القائد في برقية دمٍ لا تعزية كلمات.. خطاب ردع وتكليف أمّة
قراءةٌ في خطابِ السيّد القائد في الذكرى الأولى لاستشهاد السيّد نصر الله: حضورٌ يتجاوز الغياب ومعادلةُ ردعٍ وإرثُ جهادٍ باقٍ
قراءةٌ في خطابِ السيّد القائد في الذكرى الأولى لاستشهاد السيّد نصر الله: حضورٌ يتجاوز الغياب ومعادلةُ ردعٍ وإرثُ جهادٍ باقٍ
ال 21 من سبتمبر.. ثورة هُوية وحرية ومدرسة قِيَم وابتكار

بحث

  
أيَّةُ أدلّةٍ أُخرى تريدون؟!
بقلم/ عبدالقوي السباعي
نشر منذ: 6 أشهر و 26 يوماً
الأحد 21 ديسمبر-كانون الأول 2025 05:40 ص


 

ما الذي يحتاجه المغرَّرُ بهم، والمندفعون بلا وعي، والمُدجَّنون، وأصحاب القصور الذهني، من أدلّةٍ ماديةٍ ووقائعَ عمليةٍ إضافية، ليدركوا أن من يسمّونهم "قادتهم" ليسوا سوى أوراق رخيصة وأدوات رخوةٍ مستهلكة في يد العدوّ الأمريكي والإسرائيلي والبريطاني، وبأذرعه السعوديّة والإماراتية؛ فحين تتحوّل قيادتُكم إلى دُمى، ويغدو الوطن ساحةَ اختبار للمحتلّ؛ فأيُّ دليلٍ أوضحَ من مشهد اليوم المفتوح على اتساع الجغرافيا تريدون؟

خيانةٌ بلا أقنعة، عمالةٌ بلا خجل، خِسّةٌ بلا حدود، وضَعةٌ أخلاقية وانحدارٌ سياسي يجسِّدُه حَفنةٌ من حثالة السياسة، وما نجعته الأرض، من جراثيم المزابل التي لفظها التاريخ والجغرافيا؛ ممن ارتضوا لأنفسِهم أن يكونوا واجهاتٍ محليةً لمشاريعَ خارجية، ويمضون بلا قرار ولا كرامة ولا سيادة، تحَرِّكُهم القوى المعاديةَ متى شاءت، وتعيد ترتيب أدوارهم حيثما شاءت، ثم تلقي بهم جانبًا متى انتهت صلاحيتُهم.

لم تعد خيانتُهم وعمالتُهم حدثًا عابرًا أَو تسريبًا سريًّا تتداوله وسائل الإعلام التي تصنفونها بالمغرِضة، وإنّما باتت سلوكًا يوميًّا معلَنًا، يُبثّ على الهواء مباشرةً، ويُمارس باسم أدوات السعودية وأتباع الإمارات، ولم يعد لأحدٍ كائنًا من كان أن يقف حائرًا أَو متردّدًا؛ فما نشاهده لم يعد فكرةً نظرية، وإنّما واقعٌ يلامس الناس في كُـلّ المناطق التي يسيطرون عليها، في معيشتهم، ويلاحقهم في أعمالهم، ويقتسم معهم تفاصيل حياتهم، حتى بات ينام معهم على سريرٍ واحد ولا يفارقهم في أحلامهم.

ما يفعله تحالف العدوان والاحتلال اليوم، بمساعدةِ الخونة والعملاء من بني جِلدتنا، ليس عشوائيًّا ولا ارتجاليًّا، إنه يضرِبُ في العمق، في الهُـوية الإيمانية والوطنية الجامعة؛ باعتبَارها خَطَّ الدفاع الأول للشعوب، عبر تعزيز الهُـويات الفرعية والانتماءات الثانوية: مناطقية، جِهوية، مذهبية، سياسية مصطنعة، ويُرِيدُ لليمن أن يكونَ مجتمعاتٍ ممزَّقةً، يسهل قيادُها، وتُدَارُ بالخِلاف بدل القرار، وبالصراع بدلًا عن السيادة، وبالخضوع والارتهان بدلًا عن العزة والكرامة.

الخطوة التالية في المشروع الاستعماري الجديد هي إنشاءُ كيانات تابعة، دويلات صغيرة، أقاليم متنافسة، وسلطات متناحرة، تعتمد كليًّا على المحتلّ في المال والإعلام والسياسة والأمن وحتى في التواصل بين أجزائها؛ ليس الهدف حَـلّ ما يسمونها "الأزمة"، وإنّما ترسيخُ سياسة ممنهجة تهدف إلى كسر الإرادَة الجمعية، وتحويل الشعب من كتلة موحدة قادرة على المواجهة، إلى جماعات متناحرة تستهلك طاقتها في صراعات داخلية تقوض قدراتها حتى على استيعاب الواقع.

ما نشاهده اليوم، هو في حقيقتِه غطاءٌ سياسي لاحتلال متعدد الوجوه، يسعى إلى تعميقِ التجزئة وربط الأجزاء بالمحتلّ لا بالوطن، وتحويل الاحتلال من حالة مؤقَّتة إلى واقعٍ دائمٍ مُقنَّن، يؤدي إلى استنزاف الطاقات والثروات؛ ويعملون على توجيه البُوصلة على غيرِ اتّجاهها نحو العدوّ الحقيقي.

ما يحدُثُ في اليمن اليوم ليس خلافًا سياسيًّا داخليًّا، ولا صراعًا لطرفَي الاحتلال السعودي الإماراتي على تقسيم الكعكة اليمنية، إنه مشروعُ احتلال متكامِل تقوده قوى الاستكبار العالمية: أمريكا وبريطانيا وكيان الاحتلال الصهيوني، بأدوات إقليمية سعوديّة إماراتية؛ فما يجري في المحافظات الجنوبية والشرقية المحتلة، ليس إلا تكريسًا للاحتلال بصبغة محلية، ومحاولة مفضوحة لفصل اليمن وتمزيقه والسيطرة على موقعه الجغرافي الحاكم للممرات الدولية، ونهب ثرواته وموارده، لكنها محاولات محكومة بالفشل، وهيهات لهم ذلك.

أيها العقلاء: لم تعد المشكلةُ نقصَ أدلة ومعلومات أَو غياب براهين؛ فالشواهد أوضحُ من الشمس؛ بل المشكلةُ الحقيقية هي تعطيل الوعي، والتمسك بالوَهْمِ، والهرب من مواجهة الحقيقة، وفي عجز إرادَة عند من يصرّ على العمى؛ الوقائع صارت أوضح من أن تُفسَّر، وأقسى من أن تُنكر.

اليوم، يقف اليمنيون أمام معادلة واضحة: إمّا الاصطفاف مع الهُـوية والسيادة والاستقلال، أَو الارتهان لمشاريع الخارج.

نعم.. إمّا وعيٌ واصطفافٌ مع الوطن وقواه الحرة الصادقة في صنعاء، أَو سقوطٌ نهائي في مزابل التاريخ، حَيثُ ينتهي بكل من راهن على المحتلّ وخدم مشاريعَه وخان وطنَه وشرفَه.

*نقلا عن : موقع أنصار الله

تعليقات:
    قيامك بالتسجيل وحجز اسم مستعار لك سيمكنكم من التالي:
  • الاحتفاظ بشخصيتكم الاعتبارية أو الحقيقية.
  • منع الآخرين من انتحال شخصيتك في داخل الموقع
  • إمكانية إضافة تعليقات طويلة تصل إلى 1,600 حرف
  • إضافة صورتك الشخصية أو التعبيرية
  • إضافة توقيعك الخاص على جميع مشاركاتك
  • العديد من الخصائص والتفضيلات
للتسجيل وحجز الاسم
إضغط هنا
للدخول إلى حسابك
إضغط هنا
الإخوة / متصفحي موقع الجبهة الثقافية لمواجهة العدوان وآثاره نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مقالات ضدّ العدوان
الأكثر قراءة منذ أسبوع
عبدالحافظ معجب
صنعاء ترسم للنظام السعودي خط الهاوية الأخيرة
عبدالحافظ معجب
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
نبيل بن جبل
اعتراف أمريكي يؤكد حقيقة العدوان السعودي على اليمن
نبيل بن جبل
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
إسحاق المساوى
خطاب الإنذار والسبت القرار
إسحاق المساوى
مقالات ضدّ العدوان
د.شعفل علي عمير
مفهوم الموالاة والمعادَاة.. في سياق الانتهاكات الموجَّهة نحو المقدسات
د.شعفل علي عمير
سند الصيادي
وقفة إجلال في مليونيات القرآن
سند الصيادي
فهد شاكر أبوراس
دفتر التنازلات المغلق.. حزب الله واستراتيجية الصمود
فهد شاكر أبوراس
عبدالكريم محمد الوشلي
حقيقة "الصراع"!؟
عبدالكريم محمد الوشلي
منصور البكالي
إعادة هندسة العدوان على اليمن
منصور البكالي
يحيى الشامي
الصراع السعودي الإماراتي يخرج إلى العلن من حضرموت إلى السودان ومآلات التفتيت تحت المظلة الأمريكية
يحيى الشامي
المزيد