آخر الأخبار
عبدالمؤمن محمد جحاف
طباعة الصفحة طباعة الصفحة
RSS Feed تحقيقات وسرد وحوار ضدّ العدوان
RSS Feed
بحث

  
تعيين قائد الثورة ودلالاته الاستراتيجية
بقلم/ عبدالمؤمن محمد جحاف
نشر منذ: 3 أشهر و 8 أيام
الثلاثاء 10 مارس - آذار 2026 12:57 ص


 

في لحظات الحروب والتحولات الكبرى، تتكشف حقيقة الدول من خلال قدرتها على إدارة الصدمات والحفاظ على استمرارية القرار السيادي.

وفي ظل العدوان الإسرائيلي–الأمريكي المتواصل على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وما نتج عنه من استشهاد قائد الثورة الإسلامية السيد علي الخامنئي "رضوان الله عليه"، برز حدث تعيين السيد مجتبى الخامنئي قائدًا للجمهورية الإسلامية بوصفه تطورًا بالغ الدلالة يتجاوز مُجَـرّد انتقال في موقع القيادة.

فقد توقّع خصوم إيران أن يؤدي استهدافُ رأس الهرم القيادي إلى إرباك الدولة وخلق فراغ قد يمتد أثره إلى مختلف مؤسّسات النظام.

لكن ما حدث على أرض الواقع جاء معاكسًا تمامًا لهذه التوقعات؛ إذ تم حسم مسألة القيادة بسرعة لافتة، في خطوة عكست قدرة عالية على حسن التدبير وسرعة التكيّف مع أخطر الظروف.

إن هذا الانتقال السريع في القيادة يعكس قبل كُـلّ شيء مستوى التماسك العميق داخل النظام المؤسّسي الإيراني.

فالدولة التي تتعرض لعدوان خارجي مباشر وتفقد قائدها الأعلى، ثم تنجح في إعادة ترتيب هرم القيادة بهذه السرعة، إنما تقدّم نموذجًا لصلابة البنية السياسية والتنظيمية التي بُنيت عبر عقود من التجربة والصراع.

ومن زاوية استراتيجية، فإن سرعة الحسم في هذا الملف تحمل رسالة واضحة إلى الخصوم، وفي مقدمتهم كَيان الاحتلال الإسرائيلي وأمريكا، بأن استهداف القيادات لا يعني انهيار الدولة ولا تعطّل منظومة القرار.

بل على العكس، قد يتحول ذلك إلى عامل يعزز التماسك الداخلي ويُظهر قدرة النظام على الاستمرار رغم الضربات.

كما أن هذه الخطوة تكشف عن مرونة كبيرة داخل مؤسّسات الجمهورية الإسلامية، حَيثُ تبدو آليات إدارة الدولة قادرة على التعامل مع أسوأ السيناريوهات دون أن تنزلق إلى الفوضى أَو الصراع الداخلي، وهو الأمر الذي كانت تراهن عليه كثير من التحليلات الغرب.

وفي هذا السياق، يمكن قراءة تعيين السيد مجتبى الخامنئي بوصفه رسالة مزدوجة: رسالة داخلية تؤكّـد استمرار الدولة واستقرارها رغم العدوان، ورسالة خارجية تؤكّـد أن الجمهورية الإسلامية تمتلك من البنية المؤسّسية ما يمكّنها من تجاوز الصدمات الكبرى دون أن تفقد توازنها.

وهكذا، بينما كان العدوّ يأمل أن يؤدي العدوان إلى زعزعة الداخل الإيراني، جاء المشهد ليقدم صورة مختلفة تمامًا: دولة تتعرض لعدوان وضغط عسكري غير مسبوق، لكنها في الوقت نفسه تُظهر قدرة لافتة على إعادة ترتيب قيادتها والحفاظ على استمرارية مشروعها.

وفي مثل هذه اللحظات، لا تكون سرعة القرار مُجَـرّد إجراء تنظيمي، بل تتحول إلى إعلان صريح عن قوة الدولة وصلابة مؤسّساتها.

*نقلا عن : المسيرة نت

تعليقات:
    قيامك بالتسجيل وحجز اسم مستعار لك سيمكنكم من التالي:
  • الاحتفاظ بشخصيتكم الاعتبارية أو الحقيقية.
  • منع الآخرين من انتحال شخصيتك في داخل الموقع
  • إمكانية إضافة تعليقات طويلة تصل إلى 1,600 حرف
  • إضافة صورتك الشخصية أو التعبيرية
  • إضافة توقيعك الخاص على جميع مشاركاتك
  • العديد من الخصائص والتفضيلات
للتسجيل وحجز الاسم
إضغط هنا
للدخول إلى حسابك
إضغط هنا
الإخوة / متصفحي موقع الجبهة الثقافية لمواجهة العدوان وآثاره نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى تحقيقات وسرد وحوار ضدّ العدوان
تحقيقات وسرد وحوار ضدّ العدوان
محمد ناصر حتروش
التماسك الداخلي في إيران وسرعة انتقال القيادة لمواجهة الضغوط "استطلاع"
محمد ناصر حتروش
محمد فاضل العزي
إذ انبَعَثَ أَشْقَاهَا: هُدِمَتْ أركان الهُدَى
محمد فاضل العزي
يحيى الشامي
عقيدة النهب المعلن والاستباحة المطلقة: واشنطن تُسقط أقنعة الديمقراطية لمصلحة النزعة الصهيونية
يحيى الشامي
عبدالرحمن العابد
العابد: اختيار مجتبى خامنئي مرشداً لإيران خطوة موفّقة أغلقت باب الإشكاليات وأثبتت تماسك النظام
عبدالرحمن العابد
الجبهة الثقافية
فرضية التحالفات الخليجية لظاهرة "الشرق الأوسط" ما بعد الحرب على جمهورية إيران الإسلامية
الجبهة الثقافية
عبدالله عبدالعزيز الحمران
من درعٍ للكَيان إلى شريكٍ في العدوان
عبدالله عبدالعزيز الحمران
المزيد