آخر الأخبار
شاهر أحمد عمير
طباعة الصفحة طباعة الصفحة
RSS Feed تحقيقات وسرد وحوار ضدّ العدوان
RSS Feed
شاهر أحمد عمير
عينٌ صاحية لا عمياء: الحقيقة اليمنية المفروضة على الأرض
عقيدة الانتماء.. القرآن الكريم في معركة الوعي والمواجهة
إنسانية بلا حدود.. أم سياسة بلا أخلاق؟
هيمنة أمريكا تنهار: دروس من باب المندب وهرمز
أحد عشر عامًا من الصمود اليمني: إرادَة الأُمَّة في وجه العدوان
الشهادة في سبيل الله: شرف المؤمن وعار المتخاذل
ترامب.. الوجه الحقيقي لأمريكا وخيانة الحلفاء باسم المصالح
صفات المنافقين وخطرهم على تماسك الأمة
الجوع كأدَاة إعلامية

بحث

  
مأساة الدين.. ومأساة الأُمَّة الإسلامية
بقلم/ شاهر أحمد عمير
نشر منذ: 4 أشهر
الأربعاء 11 مارس - آذار 2026 01:33 ص


 

نُحيي ذكرى حزينة، لا باعتبَارها حدثًا تاريخيًّا عابرًا، بل بوصفها مأساة كبرى أصابت الدين، وجرحًا عميقًا في جسد الأُمَّــة.. وكيف لا تكون حزينة، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن قاتل الإمام علي بن أبي طالب هو أشقى الأُمَّــة، شقاءً امتد أثره من ذلك اليوم إلى يومنا هذا.

وقد شبّه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هذه الجريمةَ بعَقْرِ ناقة نبي الله صالح عليه السلام؛ فكما كان عقر الناقة إعلان هلاك لقوم ثمود، كان اغتيال الإمام علي عليه السلام عَقرًا للأُمَّـة، وعقرًا للدين، وتمزيقًا لسفينة النجاة.

ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وآله: «إنما أهل بيتي كسفينة نوح، من ركبها نجا، ومن تخلّف عنها غرق»؟ لقد غرق العرب، وغرقت الأُمَّــة، يوم قُتل باب مدينة علم رسول الله، ويوم كُسر ميزان الحق.

إن الإمام علي بن أبي طالب لم يكن رجلًا عاديًّا في تاريخ الإسلام، بل كان سبّاقًا إلى الإيمان، كاملًا في الخلق، عظيمًا في الجهاد، حاملًا لراية الحق تحت لواء النبي محمد صلى الله عليه وآله، ومجسدًا للقرآن سلوكًا وموقفًا وعدلًا.

فكيف لا نحزن؟

وكيف لا نتألم، ونحن نرى ذلك العَلَم، ذلك البطل، يسقط شهيدًا؟

وهل سقط في مواجهة مع أعداء الإسلام من خارج الأُمَّــة؟

كلا.. وهنا تكمن الفاجعة الكبرى.

لقد سقط الإمام علي عليه السلام شهيدًا في عاصمة دولته، في محرابه، في مسجد من مساجد الله، بسيفٍ محسوب على هذه الأُمَّــة، وبمؤامرات جرت كلها تحت عناوين: إسلام ومسلمون.

وهذا وحده دليل قاطع على حجم الانحراف الذي أصاب المسار.

إن رسالة الإسلام، كما أرادها النبي، كانت تصنع العظماء، وتحميهم، وتجمع الأُمَّــة حولهم، لا أن تتحول الأُمَّــة إلى بيئة يُغتال فيها العظماء واحدًا تلو الآخر.

سقط علي شهيدًا، ثم من بعده الإمام الحسن، ثم الإمام الحسين، ثم زيد، وهكذا تتوالى المآسي.

وهنا يبرز السؤال الكبير: ما الذي حصل؟

إن لم يكن هذا دليلًا على انحراف خطير، فماذا يكون الدليل إذن؟

القرآن الكريم يأمر الأُمَّــة أن تكون مع الصادقين، لكن الواقع كشف أن الصادقين كانوا هم الضحايا، وأن الأُمَّــة – رغبة أَو رهبة – التفت حول الكاذبين والطغاة.

يسقط الإمام علي عليه السلام شهيدًا، ثم تلتف الأُمَّــة تحت راية معاوية بن أبي سفيان.

وهل كان ذلك وليدَ لحظته؟

كلا.. بل هو امتدادٌ لانحراف بدأ مبكرًا، يوم اعتُبرت البدايات أمرًا بسيطًا لا خطورة فيه.

وقد عبّر شاعر اليمن الحسن بن علي الهبل، بوعي نافذ حين قال:

وكلُّ مصابٍ نالَ آلَ محمدٍ

فليسَ سوى يومِ السقيفةِ جالبُه

إن حادثة السقيفة لم تكن مُجَـرّد حادثة سياسية، بل كانت منعطفًا تاريخيًّا خطيرًا، زُرعت فيه بذور الانحراف، التي نعيش ثمارها المرة إلى يومنا هذا.

ولذلك، لا يكفي أن نحزن، ولا يكفي أن نبكي، بل لا بد أن نأخذ العبرة.

لماذا يسقط الصادقون شهداء داخل هذه الأُمَّــة؟ ولماذا حكمها عبر التاريخ الظالمون والمحرّفون باسم الدين؟

إن ما نعيشه اليوم ليس منفصلًا عن تلك الجذور.

فنحن نرى الأُمَّــة تتفرج على قصف أبناء غزة ولبنان واليمن والعراق، ونرى العدوان الأمريكي والصهيوني يستهدف الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بينما تقف الأُمَّــة الإسلامية والعربية موقف المتفرج، بل ويخرج بعضهم ليدين من يقصف القواعد الأمريكية.

وهذه القواعد، التي تدير منها أمريكا استخباراتها ومؤامراتها، لم تكن يومًا لحماية الدول التي تحتضنها، بل أصبحت عبئًا عليها، وحماية مباشرة لـ كَيان الاحتلال الصهيوني الإسرائيلي، ومنصات عدوان على شعوب المنطقة.

إن اغتيال الإمام علي عليه السلام لم يكن حدثًا عابرًا في التاريخ، بل كان بداية طريق طويل من الانحراف، أوصل الأُمَّــة إلى هذا الحال من العجز، والتفرج، وتزييف الوعي.

والخطر الأكبر لم يكن في قتل القادة الصادقين فحسب، بل في تطبيع الوعي مع الظلم، وتبرير الانحراف باسم الدين، حتى تحوّل الخطأ إلى ثقافة، والانحراف إلى مسار، والخيانة إلى وجهة نظر.

ومن هنا نفهم أن معارك الحاضر ليست منفصلة عن الماضي، بل هي امتداد طبيعي له، تُدار بالأدوات ذاتها وإن تغيّرت الأسماء.

وأي مشروع نهوض حقيقي للأُمَّـة لن يبدأ من ردّ الفعل، ولا من الشعارات، بل من تصحيح البوصلة، واستعادة معيار الحق، والاصطفاف الواضح مع الصادقين، والتولي لأعلام الهدى، وعلى رأسهم قائد الثورة العربية السيد القائد عبدالملك بن بدر الدين الحوثي حفظه الله وأدامه قائدًا وحاملًا لواء الإسلام..

وإلا فسنظل نبكي المآسي، ونعيش تكرارها، جيلًا بعد جيل.

*نقلا عن : موقع أنصار الله

تعليقات:
    قيامك بالتسجيل وحجز اسم مستعار لك سيمكنكم من التالي:
  • الاحتفاظ بشخصيتكم الاعتبارية أو الحقيقية.
  • منع الآخرين من انتحال شخصيتك في داخل الموقع
  • إمكانية إضافة تعليقات طويلة تصل إلى 1,600 حرف
  • إضافة صورتك الشخصية أو التعبيرية
  • إضافة توقيعك الخاص على جميع مشاركاتك
  • العديد من الخصائص والتفضيلات
للتسجيل وحجز الاسم
إضغط هنا
للدخول إلى حسابك
إضغط هنا
الإخوة / متصفحي موقع الجبهة الثقافية لمواجهة العدوان وآثاره نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى تحقيقات وسرد وحوار ضدّ العدوان
تحقيقات وسرد وحوار ضدّ العدوان
علي الدرواني
خارطة الارتهان.. لماذا تصر إيران على استهداف القواعد العسكرية في المنطقة؟
علي الدرواني
الجبهة الثقافية
معركة الخيام.. سقوط أسطورة "الميركافا" وبداية حرب الاستنزاف المفتوحة
الجبهة الثقافية
رهيب التبعي
حين يتحدّث الإعلام العربي بلسان واشنطن
رهيب التبعي
يحيى الشامي
عقيدة النهب المعلن والاستباحة المطلقة: واشنطن تُسقط أقنعة الديمقراطية لمصلحة النزعة الصهيونية
يحيى الشامي
محمد فاضل العزي
إذ انبَعَثَ أَشْقَاهَا: هُدِمَتْ أركان الهُدَى
محمد فاضل العزي
محمد ناصر حتروش
التماسك الداخلي في إيران وسرعة انتقال القيادة لمواجهة الضغوط "استطلاع"
محمد ناصر حتروش
المزيد