آخر الأخبار
شاهر أحمد عمير
طباعة الصفحة طباعة الصفحة
RSS Feed مقالات ضدّ العدوان
RSS Feed
شاهر أحمد عمير
عقيدة الانتماء.. القرآن الكريم في معركة الوعي والمواجهة
إنسانية بلا حدود.. أم سياسة بلا أخلاق؟
أحد عشر عامًا من الصمود اليمني: إرادَة الأُمَّة في وجه العدوان
الشهادة في سبيل الله: شرف المؤمن وعار المتخاذل
مأساة الدين.. ومأساة الأُمَّة الإسلامية
ترامب.. الوجه الحقيقي لأمريكا وخيانة الحلفاء باسم المصالح
صفات المنافقين وخطرهم على تماسك الأمة
الجوع كأدَاة إعلامية

بحث

  
هيمنة أمريكا تنهار: دروس من باب المندب وهرمز
بقلم/ شاهر أحمد عمير
نشر منذ: شهر و 10 أيام
الخميس 09 إبريل-نيسان 2026 07:44 م


لم تكن أمريكا يومًا مُجَـرّد دولة عادية في النظام الدولي، بل قدّمت نفسها بوصفها شرطي العالم، وصاحبة القرار الأعلى في السلم والحرب، والمتحكّمة بمسارات الاقتصاد والسياسة والأمن.

غير أن ما تشهده المنطقة اليوم يكشف بوضوح أن هذه الصورة بدأت تتآكل، وأن الهيمنة التي بُنيت على القوة المُجَـرّدة لا يمكن أن تصمد طويلًا أمام إرادَة الشعوب وثبات المواقف.

لقد اعتادت أمريكا أن تُغلّف تدخلاتها العسكرية والسياسية بعناوين براقة مثل: «حماية الملاحة الدولية»، و«مكافحة الإرهاب»، و«منع انتشار الأسلحة والدمار الشامل»، و«حماية الحرية والديمقراطية».

غير أن جوهر هذه السياسات لم يكن سوى خدمة المصالح الاستراتيجية الأمريكية، وحماية حليفها وربيبتها كَيان الاحتلال الإسرائيلي، ولو كان الثمن تدمير الدول، وسفك دماء الأبرياء، وزعزعة استقرار الشعوب.

قال الله تعالى: ﴿وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ استطاعوا﴾

وهي آية ترسم بوضوح طبيعة هذا الصراع، وتكشف أن المعركة ليست أمنية أَو اقتصادية فحسب، بل هي معركة هُوية، وموقف، وإرادَة، وقرار.

في البحر الأحمر، أعلنت أمريكا ما سمّته «تحالف الازدهار»، ودَفعت بـ بريطانيا ودول أُورُوبية أُخرى إلى واجهة المشهد، بذريعة حماية الملاحة الدولية.

غير أن الحقيقة التي لم تعد خافية هي أن الهدف الفعلي كان كسر القرار اليمني، وفتح باب المندب أمام السفن المتجهة إلى موانئ فلسطين المحتلّة، وتأمين المصالح الإسرائيلية.

لكن ما لم تحسب له واشنطن حسابًا هو أن القوة لا تُقاس بعدد حاملات الطائرات، ولا بحجم الترسانة العسكرية، بل بصدق الموقف، وبالاستعداد الحقيقي لدفع ثمن القرار.

قال تعالى: ﴿كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ﴾

لقد فشلت أمريكا في فرض معادلتها في باب المندب، واضطرت في نهاية المطاف إلى البحث عن مخرج تفاوضي، بعد أن عجزت عن تأمين السفن الإسرائيلية، وفشلت في كسر قرار يمني مستقل.

وهنا تتجلى سُنّة قرآنية ثابتة لا تتبدل: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾

واليوم، يتكرّر المشهد ذاته مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية في مضيق هرمز.

الذرائع هي نفسها: منع السلاح النووي، تفكيك الصواريخ الباليستية، وإسقاط النظام.

لكن النتائج، حتى اللحظة، تعيد إنتاج الفشل الأمريكي ذاته؛ فلا المشروع النووي انتهى، ولا القدرات الصاروخية زالت، ولا النظام سقط.

قال الله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾

والأخطر من الهزيمة العسكرية هو السقوط السياسي والمعنوي؛ حين تضطر القوة العظمى إلى التفاوض من موقع القلق لا من موقع الإملاء، وحين تبحث عن وسطاء مثل سلطنة عُمان وباكستان لتأمين مصالحها الأَسَاسية، بعدما فشلت في فرض شروطها بالقوة.

ورغم هذا الواقع الواضح، لا يزال صوت التطبيع والارتهان يعلو، مروّجًا لانتصارات وهمية، ومكرّرا الدعاية الأمريكية، في مشهد ينطبق عليه قول الله تعالى: ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ﴾

إن ما يحدث اليوم يؤكّـد حقيقة قرآنية لا تتبدل: ﴿إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾

فالعزة لا تُمنح، بل تُنتزع بالصبر والثبات، والهيمنة لا تُكسر بالشعارات، بل بالمواقف التي لا تتراجع.

لقد دخلت أمريكا مرحلة إدارة الخسائر لا صناعة الانتصارات، وبدأ العالم يشهد انكسار صورة «القوة التي لا تُهزم».

وما باب المندب وهرمز إلا شاهدان على أن زمنَ الإملاءات يقترب من نهايته، وأن من يملك الإرادَة، ويستند إلى الحق، هو من يفرض معادلات المستقبل.

 

*نقلا عن : موقع أنصار الله

تعليقات:
    قيامك بالتسجيل وحجز اسم مستعار لك سيمكنكم من التالي:
  • الاحتفاظ بشخصيتكم الاعتبارية أو الحقيقية.
  • منع الآخرين من انتحال شخصيتك في داخل الموقع
  • إمكانية إضافة تعليقات طويلة تصل إلى 1,600 حرف
  • إضافة صورتك الشخصية أو التعبيرية
  • إضافة توقيعك الخاص على جميع مشاركاتك
  • العديد من الخصائص والتفضيلات
للتسجيل وحجز الاسم
إضغط هنا
للدخول إلى حسابك
إضغط هنا
الإخوة / متصفحي موقع الجبهة الثقافية لمواجهة العدوان وآثاره نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مقالات ضدّ العدوان
الأكثر قراءة منذ أسبوع
عبدالمنان السنبلي
ولن تكون الأخيرة!
عبدالمنان السنبلي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
عدنان عبدالله الجنيد
شهيد القضية والثبات
عدنان عبدالله الجنيد
مقالات ضدّ العدوان
عدنان عبدالله الجنيد
"الوعد الصادق" يذل الاستكبار العالمي
عدنان عبدالله الجنيد
عبدالمنان السنبلي
وانتصرت إيران..
عبدالمنان السنبلي
عبدالله عبدالعزيز الحمران
أين العرب من قراءة العدوّ لنفسه؟
عبدالله عبدالعزيز الحمران
محمد صالح حاتم
معركة مصير الأمة وكسر مشروع الهيمنة
محمد صالح حاتم
شاهر أحمد عمير
أحد عشر عامًا من الصمود اليمني: إرادَة الأُمَّة في وجه العدوان
شاهر أحمد عمير
عبدالحكيم عامر
معادلة ال 11 عاماً.. اليمن صمودٌ يتجدد وردعٌ يتمدد
عبدالحكيم عامر
المزيد