أنس القاضي
طباعة الصفحة طباعة الصفحة
RSS Feed مقالات ضدّ العدوان
RSS Feed
أنس القاضي
الإمبريالية الفرنسية في البحر الأحمر!
التدخلات البريطانية في الجمهورية اليمنية
التدخلات البريطانية في الجمهورية اليمنية
الفيلسوف الروسي ألكسندر دوغين:ما تفعله اليمن في مواجهة الهيمنة الغربية مقدمة حقيقية لتحرير فلسطين
استراتيجية الرد الإيرانية
التهديدات العسكرية الأمريكية للجمهورية اليمنية
التهديدات العسكرية الأمريكية للجمهورية اليمنية
مشروع «ميناء غزة» الأمريكي .. طبيعته ومخاطره
العلاقات الصينية - «الإسرائيلية» وموقف بكين من القضية الفلسطينية
اتجاهات الرأي العام الأمريكي المساندة للقضية الفلسطينية
الإستراتيجية الصهيونية في البحر الأحمر، والموقف من اليمن
الإستراتيجية الصهيونية في البحر الأحمر، والموقف من اليمن
الممر الاقتصادي الهندي الخليجي الصهيوني الأوروبي

بحث

  
اليمن في مواجهة الأطماع الاستعمارية القيصرية الألمانية
بقلم/ أنس القاضي
نشر منذ: 4 سنوات و 3 أشهر و 26 يوماً
السبت 04 يناير-كانون الثاني 2020 07:24 م


قبيل الحرب العالمية الأولى، كادت اليمن تُصبح مستعمرة تابعة للحكومة القيصرية الألمانية، وسبق ذك تعرض اليمن لحملات غزو برتغالية وهولندية وفرنسية وعثمانية وانجليزية، وقد تضاعفت أهمية اليمن الجغرافية منذ شق قناة السويس في منتصف القرن التاسع عشر. حيث تميزت هذه الحقبة التاريخية من عمر شعبنا اليمني، بالمواجهة الباسلة لمختلف الحملات الاستعمارية وكان اكثرها شراسة مواجهة الاستعمار العثماني والإنجليزي والحملات التوسعية التي قامت بها الوهابية السعودية المدعومة من الانجليز.

في غمرة النضال التحرري اليمني ضد العثمانيين، كانت الدول الاستعمارية تترقب ثورة الشعب العربي الأولى، بريطانيا تتابع الأحداث من عدن، وفرنسا من جيبوتي وايطاليا من إرتيريا، وكانت كل هذه الدول كانت ترى في سقوط الامبراطورية العثمانية فرصة لمد جسورها التوسعية في اليمن والمنطقة، على عكس موقف المتفرج كانت الامبريالية الألمانية تقدم الدعم السخي للعثمانيين وتدرب الجيش العثماني وتمد حملاته العسكرية العديدة الى الوطن اليمني الذي تعود أبناؤه على دفن الغزاة.

كان الموقف الألماني الداعم للاحتلال العثماني نابعاً من حقيقة ان أن تركيا العثمانية باتت في طريقها لتتحول مستعمرة ألمانية، اقتصاديا وعسكريا، فقد كانت ألمانيا تهيئ نفسها لوراثة الإمبراطورية العثمانية، تركة الرجل المريض!

اتخذت ألمانيا قبيل الحرب العالمية الأولى سياسة الاندفاع نحو الشرق، ومن خلال دعمها وتعاونها مع المحتلين الأتراك، كانت الإمبريالية الألمانية تأمل فرض مشاريعها التوسعية الخاصة في اليمن. وانسجاماً مع السياسة العدوانية الألمانية، قام البنك الألماني بتمويل مشروع سكة قطار من الحديدة الى صنعاء، متصل بخط قطار الحديدة بغداد الحجاز، وذلك لتسهيل مرور الحملات العسكرية العثمانية الى المناطق الجبلية الشمالية، ومقابل ذلك طلبت المانيا القيصرية من سلطة الاحتلال العثمانية السماح لها بإقامة قاعة بحرية لأسطولها في الحديدة أو المخاء.

كانت القوى العسكرية الاحتكارية الألمانية تنوي إخضاع جميع أراضي الإمبراطورية العثمانية بما في ذلك اليمن، لهذا فقد ادت القيصرية الألمانية مشروع الهجوم العثماني لانتزاع عدن من الامبريالية الإنجليزية فقد اعتبرت ألمانيا ان السيطرة على عدن تتيح لها إمكانية التحكم في البحر الأحمر والمحيط الهندي وقطع خط الاتصال بين الهند واستراليا وجميع مستعمرات بريطاينا، إلا أن هذا الهجوم العثماني فشل في نهاية الأمر وتوقف في لحج بسبب أن الوضع الاستعماري للإمبراطورية العثمانية كان قد أصبح مترهلاً لا يؤهلها للمنافسة الاستعمارية مع الامبريالية البريطانية الصاعدة.

تضافرت المصالح الاستعمارية العثمانية الألمانية في مواجهة الثورة التحررية اليمنية، غير ان تنامي كفاح الشعب اليمني بين عامي 1904م و1905م أحبط مشاريع ألمانيا التوسعية في اليمن، وكبح جماح احلامها التوسعية، ولم يتبقى منها سوى بقايا لعجلات ذلك القطار في المتحف العسكري بالعاصمة صنعاء.

اشتركت في حروب التحرير اليمنية ضد العثمانيين المدعومين من ألمانيا كل طوائف الشعب اليمني، فكما هب الزيود الى الكفاح الاحتلال العثماني، فقد هب الشوافع أيضاً. فمن عسير وتهامة انطلقت عام 1911 موجة جديدة من الكفاح التحرري قام بها الشوافع بقيادة الشيخ المتصوف السيد محمد علي الادريسي، ووصلت باندفاعها وعنفوانها الى ابها الحصينة عاصمة إمارة عسير، فأصبحت تحت رحمة المقاتلين اليمنيين، فقد طوقها اليمنيون من كل الجهات وعزلوا الجيش العثماني في عسير عن المدد. وفي ذات الوقت فقد كانت القوات العثمانية في صنعاء تعاني حصاراً شديداً ضربته من حولها القبائل الزيدية بقيادة الإمام يحيى حميد الدين، فور قيامها بانتفاضة ثورية شملت المناطق الجبلية كلها.

كان تنسيق الكفاح التحرري بين الطائفتين الرئيسيتين المتعايشتين في اليمن، وشنهما معاً كفاحاً مسلحاً ضد الاحتلال العثماني، من اجل حرية واستقلال اليمن والقضاء على الاضطهاد الاستعماري. كان ذلك بداية تخلق الحركة الوطنية اليمنية واندماجها التام، وهو الاندماج الذي تحقق عملياً بشكل تقدمي في ثورتي 26 سبتمبر و14 أكتوبر المجيدتين.

برهنت الانتصارات العسكرية العديدة التي حققتها الحركة الوطنية اليمنية والشعب الواحد بتنوعه المذهبي على ان تحطيم الحكم العثماني وإقامة دولة يمنية موحدة ذات سيادة أمر ممكن موضوعيا، غير أن طموح محمد علي الإدريسي إلى إقامة دولة خاصة في جزء من اليمن قد أدت لتصدع هذه الجبهة الوطنية اليمنية التي تمثلت جبهة الكفاح الموحد.

صدعت مشاريع الإدريسي الخاصة من وحدة الجبهة الوطنية اليمنية، فأدى ذلك إلى انعكاسات خطيرة، فمن جهة ذهب الإمام يحيى عام 1911 إلى صلح دعان لعقد اتفاقية مع العثمانيين بموجبه حصل الإمام يحيى على الاعتراف العثماني بالاستقلال الذاتي لسلطة الإمام على شرق شمال اليمن كسلطة روحية اكثر منها سياسية. ومن جهة أخرى فقد أرتمى الادريسي تماماً في حضن الاستعمار الايطالي الذي كان يرى في تهامة اليمن الأرض الخلفية لمستعمرته في ارتيريا، وبمساعدة الايطاليين استطاع الإدريسي في العام 1913 من إقامة أساس إمارته في صبيا وأبو عريش بعسير تهامة، الذي ابتلعها بني سعود في عام 1934م.
وإذا كان الإدريسي قد استمر بعلاقاته مع الاستعمار وتحالف لاحقاً مع الانجليز وبني سعود، إلا أن الإمام يحيى الذي عقد صلح دعان مع الأتراك ما لبث ان هب مرة أخرى لقيادة الشعب اليمني في خوض معركة التحرر حتى تم تصفية الوجود العثماني من اليمن، وبناء أسس الدولة الوطنية اليمنية الحديثة.

تعليقات:
    قيامك بالتسجيل وحجز اسم مستعار لك سيمكنكم من التالي:
  • الاحتفاظ بشخصيتكم الاعتبارية أو الحقيقية.
  • منع الآخرين من انتحال شخصيتك في داخل الموقع
  • إمكانية إضافة تعليقات طويلة تصل إلى 1,600 حرف
  • إضافة صورتك الشخصية أو التعبيرية
  • إضافة توقيعك الخاص على جميع مشاركاتك
  • العديد من الخصائص والتفضيلات
للتسجيل وحجز الاسم
إضغط هنا
للدخول إلى حسابك
إضغط هنا
الإخوة / متصفحي موقع الجبهة الثقافية لمواجهة العدوان وآثاره نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مقالات ضدّ العدوان
الأكثر قراءة منذ أسبوع
رشيد الحداد
فشل المفاوضات اليمنية - الأوروبية: صنعاء إلى التصعيد مجدداً
رشيد الحداد
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
صفاء السلطان
الدورات الصيفية والقيادة القرآنية
صفاء السلطان
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
أنس القاضي
الإمبريالية الفرنسية في البحر الأحمر!
أنس القاضي
مقالات ضدّ العدوان
زيد البعوه
الدفاع الجوي اليمني.. إنجازات متتالية
زيد البعوه
عبدالفتاح علي البنوس
أمريكا تلعب بالنار
عبدالفتاح علي البنوس
عبدالرحمن مراد
اليمن والحضور المكثف لليمنية
عبدالرحمن مراد
شارل أبي نادر
اليمن نحو الانتصار.. خارطة طريق 2020م
شارل أبي نادر
عبدالفتاح علي البنوس
العملة غير القانونية وحديث الشارع
عبدالفتاح علي البنوس
طالب الحسني
اليمن والسعوديّة في 2020.. هل يتكرّر سيناريو 2009؟ وكيف تحقّقت نبوءة الملك عبدالله؟
طالب الحسني
المزيد